صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

24

شرح أصول الكافي

ادراكه أيقنا انه ربنا بخلاف شيء من الأشياء . قال الرجل فأخبرني متى كان قال أبو الحسن عليه السلام « 1 » اني لما نظرت إلى جسدي ولم يمكني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ودفع المكاره عنه وجرّ المنفعة إليه علمت أن لهذا البنيان بانيا فأقررت به مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته وإنشاء السحاب وتصريف الرياح ومجري الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المبينات علمت أن لهذا مقدرا ومنشأ » . الشرح يقال : الناس في هذا الامر شرع سواء اي متساوون لا فضل لأحدهم فيه على الاخر ، وهو مصدر بفتح الراء وسكونه ويستوي فيه الواحد والتثنية والجمع والمؤنث ؛ اوجدني اي افدني ؛ يقال : أوجده اللّه مطلوبه اظفره به وأغناه ، وكيف أصله اسم مبنيّ على الفتح يقال للاستفهام عن الأحوال وقد يقع للتعجب ، واين سؤال عن المكان وقد يطلقان لا بمعنى الاستفهام بل الاوّل بمعنى الحال والصفة والثاني بمعنى الحصول في المكان فيعربان ، وويل كلمة عذاب وويلك وويل لك وويل زيد وويل لزيد . اعلم أن في الحديث مطالب : الاوّل البيان الاقناعي في وجوب الطّاعة للّه وانقياد الشريعة واثباته على من له أدنى عقل واحتياط وقد سبق مثله في الحديث السابق وفيما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام وقد نظمه بعضهم : قال المنجم والطبيب كلاهما . . البيتين « 2 » . الثاني تنزيهه تعالى عن أن يكون ذا كيفية أو كميّة ، ولنشر إلى معنى كل منهما واقسامه ليتبين انه لا يجوز وصفه تعالى بهما . فنقول : اما رسم الكيفية فقيل : انها هيئة قارة في المحلّ ، لا يوجب اعتبار وجودها فيه نسبة إلى امر خارج عنه ولا قسمة في ذاته ولا نسبة واقعة في اجزائه ، وبهذه القيود تفارق سائر أجناس الاعراض واقسامها ، فان الأجناس العالية التي لا جنس فوقها للاعراض

--> ( 1 ) - أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان ، قال الرجل فما الدليل عليه ، فقال أبو الحسن عليه السلام ( الكافي ) . ( 2 ) - قال المنجم والطبيب كلاهما * لن يحشر الأجساد قلت : إليكما ان صح قولكما فلست بخاسر * ان صح قولي فالخسار عليكما .